السيد محمد الصدر

162

منهج الأصول

الوجود . وهناك فرق أساسي بينهما . وقياس أحدهما على الآخر باطل ، حتى لو كان الإشكال صحيحا . ثالثاً : ان البراهين السابقة ، كما تشمل الفيض الإلهي تشمل علة ما به الوجود ، بأي تقريب من التقريبات السابقة ، اعني ما صح منها . كل ما في الأمر أننا قد نلتفت إلى تلك العلة وقد لا نلتفت . رابعاً : ما أجاب به في المحاضرات ، وهو الجواب المشهور على ذلك الإشكال ، وحاصله : ان علة الحدوث غير علة البقاء . فان علة الحدوث هو البنّاء وأما علة البقاء والاستمرار فهو القوة المؤدية إلى التماسك الذاتي والاستمرار . وهذا لا يفرق فيه بين الآلات والأجهزة والأبنية والكواكب وغيرها . إلا أن هذا غير تام لعدة وجوه : الوجه الأول : ان فيه إغفالا للفيض الإلهي . فإننا ان قصدناه كانت علة الحدوث هي علة البقاء نفسها . الوجه الثاني : انه لم يشر إلى علة الحدوث في الكواكب والكرة الأرضية وغيرها . الوجه الثالث : ان التماسك بين الأجزاء هو المعلول وليس العلة . وسببه البناء ، فإذا كان هو العلة لزم الدور . وبتعبير آخر : ان التماسك إذا كان علة فأي شيء معلوله . فان قيل : هو الاستمرار . قلنا : الاستمرار عنوان انتزاعي ، ومنشؤه هو البناء نفسه . فيلزم الدور . الوجه الرابع : تحصل مما سبق انه يمكن القول بوجود العلة إجمالا . كما